الشيخ حسن المصطفوي
135
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) * - 2 / 143 . * ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) * - 16 / 84 . فيراد مطلق الشهود والإحاطة على أعمال الامّة واعتقاداتهم وكيفيّة سلوكهم في طريق الهدى أو الضلال ، ويكشف هذا المعنى عن كمال نورانيّة قلوبهم وروحانيّة أنفسهم ، وتنزّههم عن التعلَّقات الدنيويّة ، وتوجّههم الخالص إلى اللَّه المتعال ، حتّى تتحصّل لهم هذه الطهارة والنزاهة وخلوص السريرة والشهود النافذ . فتكون لهذا المعنى من الشهود مراتب أيضا : 1 - شهود اللَّه عزّ وجلّ : وهو الشهود المطلق بلا قيد ولا حدّ ، وقد ذكرناه . 2 - شهود الملائكة الموكلين بهذا الأمر : وهم طاهرون قادسون غير محجوبين يفعلون ما يؤمرون : * ( وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ) * - 50 / 21 . * ( لكِنِ ا للهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَه ُ بِعِلْمِه ِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ ) * - 4 / 166 . 3 - شهود الأنبياء على ما لأممهم : هذا مضافا إلى مأموريّتهم في التبليغ والهداية والتزكية والتعليم : * ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ) * - 33 / 45 . * ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ) * - 16 / 89 . 4 - شهود المؤمنين : وهم الَّذين حصلت لهم مرتبة الشهود كما ذكرناها . وأمّا انعكاس الشهود وظهور نتيجته في الآخرة : فالبحث فيه وعن شرحه وخصوصيّاته وكيفيّة جريان كلّ منها في ذلك العالم : خارج عن حدود أفكارنا المحدودة ، كسائر جزئيّات عالم الآخرة . ونحن نشير إجمالا إلى ما يشاهد لبعض من أهل المعرفة في هذا المقام : 1 - إنّ الروح ينفخ في البدن على مقتضى خصوصيّاته الذاتيّة واستعداده